13 mars 2018

وثائق السجل التجاري

وثائق السجل التجاري

3 تصاريح بالتقييد في السجل التجاري
2 نسخ من الرخصة مصادق عليها
2 نسخ من عقد الكراء مصادق عليها
2 نسخ من الضريبة واحدة أصلية
2 نسخ من بطاقة التعريف الوطنية
التزام أو التصريح بعدم التقييد في السجل التجاري مصحح الإمضاء
ملف و 150 درهم للصندوق و 350 درهم بالنسبة للشركات وتضاف إليها وثائق أخرى


12 mars 2018

الفتاة القاصر بين النص الجنائي و مدونة الأسرة على ضوء مقرر الإذن بتزويج القاصرات

 الفتاة القاصر بين النص الجنائي و مدونة الأسرة على ضوء مقرر الإذن بتزويج القاصرات


    تعتبر مؤسسة الزواج، هي الضامنة لحفظ الأنساب وثبوت العلاقات الاجتماعية والضامنة لدوام الثبات على مبادئ الشريعة الإسلامية التي ارتضت عقد الزواج الوسيلة الوحيدة لشرعية العلاقة بين الرجل والمرأة. فمؤسسة الزواج إذا ما كان الهدف من ورائها تكثير سواد الأمة وتحقيق التناسل كمبدأ إنساني مشروع ،فهي المنتجة للأسرة كخلية أولى من خلايا المجتمع.فالأسرة نظام يحدد أركانه وضوابط التعايش فيه الزوج والزوجة في إطار توافقي يروم المساهمة في بناء مجتمع سليم قادر على إنتاج أبناء في استطاعتهم استكمال بناء صرح التقدم والرقي والرفعة.وعليه فإسناد أمر تدبير هذه المؤسسة لقاصر لا تتوفر فيه الأهلية القانونية حتى، هو أمر فيه نظر خاصة ونحن نتحدث عن مؤسسة كالأسرة مما يجعل البحث عن مدى الإشكالات التي ينتجها زواج القاصرات ليس فقط من الناحية الإنسانية أو الحقوقية بل حتى من الناحية القانونية أمر لا مرد لنا من طرحه.

بالرجوع إلى القانون الجنائي نجد الفتاة القاصر قد حظيت بإحاطة تشريعية متميزة جعلت من القاصر تولى لها الأهمية قبل غيرها من النساء، فالمشرع حافظ عليها من  أي ضرر قد يطالها وأولى للنيابة العامة توفير الحماية القصوى لهن وخصص قواعد تشريعية لأجل ذلك.ما يثير السؤال هو إذا كانت القاصر في القانون الجنائي قد وفرت لها الحماية اللازمة لضمان سلامتها فهل هي ذات الحماية الموجودة في مدونة الاسرة أو أنّ فلسفة الحماية للفتاة القاصر في كلا القانونين مختلفة؟.

الفقرة الاولى:أوجه حماية الفتاة القاصر في القانون الجنائي

   لقد أولى المشرع في القانون الجنائي للفتاة القاصر أهمية كبرى ووفر لها قواعد قانونية تروم صونها والحفاظ عليها،من كل نفس شريرة .ولكي نبسط الإشكال ونعرج نحو تبيان أوجه الحماية في القانون الجنائي واللاحماية في مدونة الأسرة، سوف نعرف القاصر في الفقرة الأولى ثم نتدارس أوجه الحماية في الفقرة الثانية .

أولا : مفهوم القاصر في القانون

   عرفت الاتفاقات الدولية  لحقوق الطفل التي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 2 شتنبر 1990 " هو كل إنسان لو يتجاوز سن  18 سنة ولم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه."                       

 ولقد نصت مدونة الاسرة في ظل المادة 209 منها أنّ "سن الرشد القانوني هو18 سنة شمسية كاملة"، بمعنى أن القاصر هو الذي لم يبلغ سن 18 سنة شمسية كاملة ويستوي في ذلك الذكر والأنثى...

فالقانون الجنائي ومدونة الاسرة يتفقان على ذات المفهوم وبالتالي فهنا لاخلاف وبالتالي فمنطق الحماية الذي أولاه المشرع الجنائي للفتاة القاصر كان بعلة صغر السنّ وعدم القدرة على الاختيار الاحسن وبالتالي فكل من هو دون هذا السن محجّر على أفكاره واختياراته ولا يعتد بهما إلا إذا صدر من وليه أو نائبه الشرعي.ولا يحق لهما وفق هذا الصدد ممارسة أي تصرف قانوني...

ثانيا: أوجه الحماية للفتاة القاصر في القانون الجنائي

   ينص الفصل 475 من القانون الجنائي" من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مأتين إلى خمسمائة درهم."

بناءا على الفصل 475 من القانون الجنائي تولى المشرع حماية  الفتاة القاصر وذلك بتجريم فعل التغرير بها ولو بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس والعلة في ذلك كما قلنا هو أنّ المشرع ومعه فلسلفة القانون في حماية القاصر،قد حجّر على اختياراتها  وحتى لو رضيت بأن تنتقل من مكانها الاصلي والذي هو بيت الاسرة  مثلا إلى مكان آخر يقع على مرتكب الجرم واقعة التغرير و يطاله نص العقاب.

وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرار صادر بتاريخ 27/12/2001 تحت عدد10/1485  في القضية عدد98/474 حيث نص "موافقة الضحية القاصر التي تقل سنها عن 18 للالتقاء بالمتهم بمدينة القنيطرة ومكثت معه بطيب خاطرها وذلك بإخراجها من مدينتها والمكوث معها خارجها تجعل واقعة التغرير لقاصرة بدون عنف المنصوص عليها في الفصل 475 من القانون الجنائي ثابتة في حقه."

وبه يكون نص الفصل واضح وهو يحمي الفتاة من واقعة التغرير والاختطاف معا وإن كانت هذه الاخيرة تتم بدون رضا الفتاة القاصر وهي تكون بذلك أقرب إلى جرم الاغتصاب الذي عاقب عليه المشرع المغربي في الفصل 486 من القانون الجنائي حيث تكون جريمة الاغتصاب وذلك بمواقعة الرجل للمرأة بدون رضاها...فالمشرع المغربي هنا قد ألزم بظرورة توفر شرطين عدم الرضا والمواقعة الغير الشرعية .

ولقد جرم المشرع جريمة الاغتصاب الواقعة على الفتاة القاصر بأن شددّ من العقوبة الواقعة على المجرم ،التي قد تصل العقوبة فيها إلى 30 سنة سجنا نافذا.

االفقرة الأولى  : زواج القاصرات وقصور النص

     لما وفر المشرع الحماية للقاصر وعاقب علىى التغرير بها ولو برضاها ،ولم يعتد به في نسف المسؤولية الجنائية، والافلات من العقاب.في مقابل ذلك نصت مدونة الاسرة على امكانية تزويج القاصر مما يعني معه هل إسناد أمر تأسيس أسرة لمن اعتبرها المشرع الجنائي محجر عليها يعد مغامرة في حق المجتمع؟

أولا: المادة 20 من استثناء إلى قاعدة

    نصت المادة 19 من مدونة الاسرة" تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية."

فالمادة 19 أكدت على أنه لكي يتم الزواج صحيحا سليما ،يتعين على طرفي العلاقة (الفتاة والفتى)أن تتوفر فيهم أهلية الزواج وذلك بتمام كل واحد منهما سن ثمان عشرة سنة شمسية ،بمعنى أن كل فتى وفتاة دون السن المحدد في المادة 19 لا يحق لها الزواج ، فهذا السن هو ذاته الذي نصت عليه المادة 209 من مدونة الأسرة والذي على أساسه حددت السن الذي بمقتضاه تتحقق الأهلية القانونية للفرد،وهو ذات السن كذلك الذي أشارت إليه المادة 475 من المجموعة الجنائية حيث "من اختطف أو غرر بقاصر دون سن ثمان عشر سنة..."وبالتالي فالقاعدة في الزواج هو ضرورة التوفر على الأهلية القانونية وهو أمر منطقي مادام أنّ هذه الأخيرة تمنح الفرد الأحقية في الحصول على الحقوق وتحمل الواجبات وكناية على أن الشخص قد بلغ من الفطنة والذكاء ما يفيده في معرفة الصالح من المنافع والطالح منها،بل وتوفر الأهلية في الزواج هي أشد ضرورة مادامت المسألة تتعلق ببناء أسرة  وتربية أجيال،غير أنّ المشرع جعل لهذه القاعدة استثناء.

 ثانيا:مقرر الإذن بتزويج القاصرات

     المادة 20 من مدونة الأسرة "لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك ، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي .

مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن"

بعد أن نص المشرع المغربي في المادة 19 على لزوم توفر الأهلية القانونية للزواج ، نجد المشرع عمل على خلق إمكانية الزواج دون سن القانوني بمقرر صادر من قاضي الأسرة بناء على المادة 20 من م أ ،بالاطلاع على هذه المادة نبدي الملاحظات التالية:

1-صدور مقرر الأذن بزواج القاصر معللا

المشرع المغربي لما منح إمكانية تزويج الفتاة القاصر-موضوع الدراسة-أو الفتى فهو ألزم قاضي الأسرة بتعليل المقرر القاضي بالإذن بتزويج الفتاة القاصر،فتعليل الحكم معناه إظهار المبررات والأسباب والدواعي التي شكلت قناعة لدى القاضي ليعطي الحق في التزويج ،أول ما يطرح من سؤال في هذه النقطة لماذا يعلل الحكم في الأصل؟ الإجابة هي أنّ الحكم يعلل ليعرف هل أصاب القاضي الصواب في حكمه أو لم يصب لكن في ظل هذه الحالة الأخيرة- أي عدم لإصابة – يحق في الأصل أن نلجأ إلى جهة أعلى لكي يحتكم إليها إما في أن تتفق مع عدم الإصابة أو تتفق مع صوابية الحكم ،بيد أنّ الفقرة الثانية من المادة  من م أ 20 جعلت مقرر الإذن غير قابل لأي طعن، وهنا نقول ما أساس تعليل حكم ليس لغير المقتنع بالتعليل حق الطعن فيه.

2-الاستماع لأبوي الفتاة القاصر أو نائبها الشرعي

يعتبر الاستماع لأبوي الفتاة أو نائبها إجراء يؤكد أنّ الفتاة القاصر محجر عليها، ورضاها على الزواج يظل معلقا إلى حين موافقة النائب الشرعي وفق المادة 21 من مدونة الأسرة وهنا أعتبر أنّ الفتاة التي سوف تتزوج ونعيد القول أنّها ستؤسس أسرة وتتحمل مسؤولية بقاء المؤسسة قائمة وتربية أطفال والسهر على حمايتهم هي ذاتها لازالت خاضعة لنائبها الشرعي  بمعنى أنّ أمر إسناد تدبير الأسرة ،أعطي لمن هي محجر عليها فأي  أسرة تلك التي أسندت لمن هم دون أهلية قانونية حتى، بل الأكثر من ذلك آعتبر القانون الجنائي حتى رضاها لا يعفي المتهم من العقاب وهو ما أشرنا إليه في الفقرة  الأولى بل تتولى النيابة العامة حمايتها واستثبات سلامتها...

3-الاستعانة بالخبرة الطبية أو إجراء بحث اجتماعي

مكنّ المشرع قاضي الأسرة بأن يستعين بخبرة طبية للوقوف على مدى قدرت الفتاة القاصر  على تحمل العلاقة الحميمية بينها وبين الزوج،هنا نجد أنّ المشرع المغربي وهو يمنح إمكانية تزويج  الفتاة القاصر كان يشك في سلامة هذه الإمكانية لذلك جعل الخبرة دليلا قد يتبعه القاضي للوقوف على الجانب الجسماني للفتاة ، مما يجعل من فلسلفة زواج القاصر فلسفة جنسية  من ناحية، وهذا أمر خطير في ظل ظرفية يلزم فيها حماية الفتاة القاصر أكثر من غيرها إلى حين استكمال نموها الجسدي، والقول بأن المشرع المغربي قد سعى  للوقوف على مدى فطنة الفتاة واستطاعتها تأسيس أسرة بناءا على إجراء بحث اجتماعي هو في أصل الصياغة غير مفهوم، هل أراد من البحث الاجتماعي ،الوقوف على مدى إدراكها للوضعية المقبلة عليها؟ أو البحث عن مدى انضباطها الخلقي ؟أو البحث عن مدى انضباط سلوك أبويها؟ ، فالمشرع لم يكن واضحا ،وإن ذهبنا إلى القول أنّ المشرع أراد البحث عن مدى قدراتها في تأسيس أسرة. فكيف لجلسة واحدة أن توضح للفتاة القاصر الوضعية المقبلة عليها في حين أنّ دول عديدة هي تنشأ مراكز تكوين للتدريب على إنشاء أسر بالنسبة للبالغات فالأحرى بالقاصرات اللواتي لازلن محجر عليهن في الأصل.

4- صدور مقرر غير قابل لأي طعن

هذه المسألة تثير الاستغراب في أنّ إصدار مقرر يتعلق بتزويج فتاة قاصر يستوي في ذلك صواب القاضي أو عدم صوابيته قي الإذن وإقرار عدم قابليته للطعن هي تلغي إمكانية التراجع عن الإذن في حالة ما إذا كان التزويج في غير صالح الفتاة ،والتي حتى النيابة العامة والتي تعتبر طرفا أصيلا في قضايا الأسرة والتي بدورها تسعى إلى حماية الفتيات القاصرات نجدها قد منعت من الطعن في هذا المقرر إذا مارأت على أنّ تزويج الفتاة  يشكل ضررا عليها وكذلك يلغي حق الجمعيات الداعمة لحقوق الفتاة القاصر من الطعن في ذلك المقرر ،مما يشكل موضوع تزويج الفتاة القاصر أحد أهم الإشكالات الحقوقية في العديد من مناطق المملكة هذا ما يؤكد أنّ ما طرحناه في ضرورة الطعن  في المقرر القاضي بتزويج الفتاة القاصر باعتباره يحكم مصيرها بشكل أبدي هي مسألة يتعين بحثها على أكثر من صعيد فإذا ما كانت بعض من قضايا الحالة المدنية تستأنف من قبل النيابة العامة والتي قد لا تشكل ذات الضرر الذي قد ينتج بتزويج الفتاة القاصر فكيف لا يطعن في قضايا هذه الأخيرة.

وختاما لابد من إعادة النظر ونحن نتحدث عن وضعية  زواج الفتيات القاصرات من الناحية القانونية ، فإذا كان هذا الأخير هو  الذي يفتح باب التجاوزات وانتهاك حقوق فتيات لازلن في ميعة الصبا فمعنى ذلك أنّ المشرع يجب أن يحدد فلسلفة الزواج كميثاق غليظ يروم الدوام ولا يتحمل تقويض المؤسسة وبالتالي فتحميل المسؤولية في إنشاء أسرة لا يقام بإجراء خبرة جسدية بل بمعرفة قيمة الزواج هي الأساس لذلك.وبالتالي فكل ما طرحناه من تساؤلات هي تلزم بالضرورة  المشرع على إعادة النظر فيها لتصحيح الزلة وتقويم السبيل نحو مؤسسة أسرية سليمة ومستمرة.  

                                                                       بقلم:   حمزة بنفضول

                                                                      إطار بوزارة العدل