13 juin 2015

الوساطة الأسرية ضرورة مجتمعية في غياب نص قانوني









الوساطة الأسرية ضرورة مجتمعية في غياب نص قانوني


د.ة نادية المهدوي






نادرة هي الأبحاث والدراسات التي عالجت موضوع الوساطة الأسرية في المغرب، إلى شبه منعدمة، في حين هناك بعض الأعمال التي اهتمت بالوساطة لحل النزاعات كمقاربة جديدة كونية انطلقت من توجيهات الأمم المتحدة نحو وساطة فعالة وأخرى ارتبطت بالوساطة في المجال التجاري ونزاعات الشغل وفي منازعات الملكية الفكرية، إلى أن تصل هذه الاهتمامات بدور الوساطة في المجال الأسري وهي محور اهتمامنا من خلال هذا المقال.

وعن توجيهات الأمم المتحدة نحو وساطة فعالة كمقاربة جديدة فإن التقرير يلخصها في كونها “وسيلة من أكثر الوسائل فعالية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها” ويسعى هذا التقرير من أجل وساطة فعالة إلى الفهم السليم للواسطة كمفهوم وكآلية مع تقدير إمكاناتها وحدودها على حد سواء.

وعن الوساطة الأسرية دوليا، تقنية علمية نفسية واجتماعية اختيارية يقوم بها الوسيط بين طرفي النزاع داخل الأسرة من خلال جلسات تضمن سرية موضوع النزاع ومفاوضاته، وكذلك النتائج التي دبرها الأطراف فيما بينهم لفض النزاع بمساعدة الوسيط والوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين .




وترتبط الوساطة الأسرية بالجانب الاجتماعي وتدفع الزوجين إلى تدبير النزاع، والنتيجة ليست بالضرورة الإبقاء على العلاقة الزوجية دائما كما هو الأمر في مسطرة الصلح، بحيث تسعى الوساطة الأسرية إلى نهج مقاربة التدخل الاجتماعي في مجال الأسرة كمجال مفتوح تتحمل البنية المسؤولية هي الأخرى في ضمان استمرار مؤسسة الزواج واستقرارها.




أمام التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسوسيوثقافية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، أصبحت مؤسسة الزواج كبناء اجتماعي يضمن استمرارية العلاقات والروابط الأسرية وليس كما في السابق، حيث عائلة الزوجين هي من تضمن استمرارية العلاقة الزوجية، اليوم نحن أمام تحول قيمي يدفع إلى تدخل الدولة لمساعدة الأسر على الاستقرار لما قد ترتبط مواضيع النزاع بإشكالات بنيوية.


تسعى الوساطة الأسرية إلى خلق ثقافة الحوار داخل الأسر وإعطاء فرصة للزوجين والأبناء في بعض الحالات للتعبير عن مشاكلهم وفهمها، ونسج نوع من السلم الاجتماعي يصل إلى مستوى عائلة الزوجين الممتدة للحد من ثقافة الخصومة التي قد تستمر في حالة وقوع طلاق ووجود أطفال تسمح الوساطة بالتفاوض بشكل ودي حول صلة الرحم للحفاظ على علاقات مستقرة نسبيا بين الإباء والأبناء دون شحن هده الأخيرة والضغط عليها.


علاوة على ذلك، فإن الوساطة الأسرية تزكي لدى الأطراف أهمية مؤسسة الأسرة ومسؤولية تربية الأبناء وقيم التنشئة الاجتماعية المتوازية ثم ترسيخ السلوك المدني ، الشيء الذي لم ينتبه إليه المشرّع وحصر كل هذه التوجهات والانجازات استنادا على القاعدة الفقهية إصلاح ذات البين ورهان نجاح الصلح.


اهتمت مسطرة الصلح بين الطرفين استنادا على القاعدة الفقهية إصلاح ذات البين باستحضار (حَكَم من أهله وحكم من أهلها) طبقا لأحكام المادة 82 الفقرة الثانية من مدونة الأسرة “للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات، بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين. وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما. إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر محضر وتم الإشهاد من طرف المحكمة .


أمام عبارة من تراه المحكمة مؤهلا لذلك ودون الخوض في مفهوم الأهلية، لم تتم الإشارة إلى مهمة المساعد(ة) الاجتماعي(ة) بشكل صريح مع أن هاته الفئة خضعت لتكوين أكاديمي (ثلاث سنوات فما فوق) وتكوين قضائي (ستة أشهر بالمعهد العالي للقضاء مديرية كتابة الضبط) في مجال التدخل الاجتماعي والوساطة الأسرية وأخرى مرتبطة بالتنظيم القضائي ومدونة الأسرة والأحداث…).


صحيح أن النص القانوني سابق على إحداث هذا التخصص داخل المحاكم، إلا أنه تم التنصيص على تدخل المساعد(ة) الاجتماعي(ة) في مواد مرتبطة بإسقاط الحضانة والكفالة والأحداث ومواد أخرى من المسطرة الجنائية.


ويأتي تدخل المساعدة الاجتماعية كطرف ثالث من أجل الصلح، بعد غياب الحَكمين أو مجلس العائلة، (اللذين قد يكونان طرفا في النزاع) أي المحكمة تنتدبه كآخر طرف (وسيط) لتدبير النزاع أو وفق نظر المحكمة الصلح.

بين هذا التعريف وبين التصور القانوني بقيت مهنة المساعدة الاجتماعية التي خلقتها الوزارة الوصية بجميع أقسام قضاء الأسرة، غير واضحة وأقل مهنية سواء على مستوى النص القانوني أو من خلال التدخل الاجتماعي في التدبير القضائي في المادة الأسرية، في حين يسعى كل المساعدين الاجتماعيين للتدخل بآليات ذاتية إلى إنجاح هذا الدور إيمانا منهم بالدور الرائد للتكفل بالجانب الاجتماعي في مجال الأسرة، لتبقى كلها طموحات أمام غياب نص قانوني صريح وتدبير قضائي يراعي الجانب الاجتماعي.

إن طرح موضوع الوساطة الأسرية بالمغرب هو ضرورة مجتمعية كبديل لحل النزاعات الأسرية سواء من خلال دور المساعدة الاجتماعية داخل أقسام قضاء الأسرة، أو مؤسسات أخرى حكومية وغير حكومية سابقة على الإجراءات القضائية في المادة الأسرية، تكون اختيارية يلجأ إليها الزوجين قبل القضاء في بعض الأحيان.

إن عملية اختيار هذا النوع من التدخل الاجتماعي مرتبط بالبعد الثقافي للبنيات العقلية للزوجين، خصوصا وأن البعض لا زال يقيم زواج الفاتحة وأن بعض الأسر من تختار الزيجات، ومنها التي لم تصل بعد إلى نوع من المسؤولية في الحفاظ على أسرة مستقرة، وبالتالي كلما ظهر نزاع وان كان في أضعف حدته فهو يشمل العائلة ويصل إلى الأبناء في حالة وجودهم ويصبح نزاعا على نطاق واسع.

في المقابل نجد فئة أخرى تسعى إلى تدبير النزاع وهي الأكثر إحساسا بالمسؤولية، لها محددات اجتماعية متغيرة منها ارتفاع المستوى الفكري أو حسب علماء النفس لهم تنامي المكون المعرفي أي القدرة على التخطيط والتدبير في حياتهم اليومية، تعيش في وسط اجتماعي أكثر تنظيما واستقرارا وبالتالي تطمح إلى البحث عن وسيط وتساعد على تتبع خطوات الاستماع الفعال والوساطة وتنخرط في عملية المواكبة والتتبع.

ينعكس كل هذا على البعد الثقافي للبنيات العقلية للأسر المغربية لدفع الزوجين إلى تدبير الحلول التوافقية على طاولة الحوار واعتبارها مكملة للعدالة الرسمية وجزءا من الإمكانيات التي وضعت لتحسين العدالة المقدمة للمتقاضين في ملفات قضايا الأسرة أهمها الطلاق والتطليق.

إن تحليل العوامل والمتغيرات المساهمة في نجاح أو فشل الوساطة الأسرية من أهم الخطوات لفهم هذه التقنية ونجاعتها، وبالتالي يمكن القول إنه من أجل تحقيق أهداف الوساطة الأسرية ينبغي أولا التوفر على إطار قانوني ملائم يتضمن شروط التدخل الاجتماعي مع إحداث مؤسسات مستقلة سابقة على المؤسسة القضائية نظرا لما زالت تلعبه صورة المحكمة لدى البعض حيث يلجأ إليها الزوجان قبل المحكمة وتنصيص قانوني آخر ينظم عمل المساعد(ة) الاجتماعي(ة) داخل المحاكم كمرحلة ثانية بكل ضوابط مهنية.

ثانيا تعميق البحث سوسيولوجيا في المحددات الاجتماعية للوساطة الأسرية بالمغرب لفهم النزاعات الأسرية والتخفيف منها، والاهتمام بقضايا الأسرة والتربية من الحس المشترك أي ما هو متعارف عليه لدى العموم وتداخل فتاوى ودعاوى تهم الأسرة، إلى تفكير وتدبير علمي وعملي يراعي مصلحة الآباء والأبناء، وإعداد سياسات عمومية منسجمة تخلق لدى الأفراد ككل حياة منظمة وأنماط سلوك منسجمة هي الأخرى مع التحولات المجتمعية الراهنة.

قراءة في بعض المراجع:

1/ توجيهات الأمم المتحدة من أجل الوساطة الفعالة، بان كيمون الأمين العام للم المتحدة سبتمبر 2012.

2/ Sévrine Garat,” les écrits en médiation familiale: Pour qui? Comment? Quels effets?” Empan 2008/4num 72,p 45-53

3/ بنسالم أوديجة، إدماج الوساطة في النظامين القانوني بالمغرب، السياق العام، الإشكاليات المطروحة، الندوة الجهوية العيون2007، الصلح والتحكم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهاد المجلس الأعلى الناشر، جمعية الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي المجلس الأعلى مطبعة الأمينة الرباط 2007.ص 408.

4/ مقتضيات مدونة الأسرة المغربية ، المادة 82

* باحثة في سلك الدكتوراه علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس وفاعلة جمعوية في مجال الأسرة والطفولة

تم نشر الموضوع بجريدة هسبريس الإلكترونية بتاريخ: الجمعة 12 يونيو 2015 - 13:10
رابط المقال الأصلي:
https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-226229.html

12 juin 2015

دور المساعد الاجتماعي بالمحكمة في قضايا الطلاق والتطليق

دور المساعد الاجتماعي بالمحكمة في قضايا الطلاق والتطليق

الوساطة الأسرية ضرورة مجتمعية في غياب نص قانوني

الوساطة الأسرية ضرورة مجتمعية في غياب نص قانوني
نادرة هي الأبحاث والدراسات التي عالجت موضوع الوساطة الأسرية في المغرب، إلى شبه منعدمة، في حين هناك بعض الأعمال التي اهتمت بالوساطة لحل النزاعات كمقاربة جديدة كونية انطلقت من توجيهات الأمم المتحدة نحو وساطة فعالة وأخرى ارتبطت بالوساطة في المجال التجاري ونزاعات الشغل وفي منازعات الملكية الفكرية، إلى أن تصل هذه الاهتمامات بدور الوساطة في المجال الأسري وهي محور اهتمامنا من خلال هذا المقال.
وعن توجيهات الأمم المتحدة نحو وساطة فعالة كمقاربة جديدة فإن التقرير يلخصها في كونها "وسيلة من أكثر الوسائل فعالية لمنع نشوب النزاعات وإدارتها وحلها" ويسعى هذا التقرير من أجل وساطة فعالة إلى الفهم السليم للواسطة كمفهوم وكآلية مع تقدير إمكاناتها وحدودها على حد سواء.
وعن الوساطة الأسرية دوليا، تقنية علمية نفسية واجتماعية اختيارية يقوم بها الوسيط بين طرفي النزاع داخل الأسرة من خلال جلسات تضمن سرية موضوع النزاع ومفاوضاته، وكذلك النتائج التي دبرها الأطراف فيما بينهم لفض النزاع بمساعدة الوسيط والوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين .
وترتبط الوساطة الأسرية بالجانب الاجتماعي وتدفع الزوجين إلى تدبير النزاع، والنتيجة ليست بالضرورة الإبقاء على العلاقة الزوجية دائما كما هو الأمر في مسطرة الصلح، بحيث تسعى الوساطة الأسرية إلى نهج مقاربة التدخل الاجتماعي في مجال الأسرة كمجال مفتوح تتحمل البنية المسؤولية هي الأخرى في ضمان استمرار مؤسسة الزواج واستقرارها.
أمام التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسوسيوثقافية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، أصبحت مؤسسة الزواج كبناء اجتماعي يضمن استمرارية العلاقات والروابط الأسرية وليس كما في السابق، حيث عائلة الزوجين هي من تضمن استمرارية العلاقة الزوجية، اليوم نحن أمام تحول قيمي يدفع إلى تدخل الدولة لمساعدة الأسر على الاستقرار لما قد ترتبط مواضيع النزاع بإشكالات بنيوية.
تسعى الوساطة الأسرية إلى خلق ثقافة الحوار داخل الأسر وإعطاء فرصة للزوجين والأبناء في بعض الحالات للتعبير عن مشاكلهم وفهمها، ونسج نوع من السلم الاجتماعي يصل إلى مستوى عائلة الزوجين الممتدة للحد من ثقافة الخصومة التي قد تستمر في حالة وقوع طلاق ووجود أطفال تسمح الوساطة بالتفاوض بشكل ودي حول صلة الرحم للحفاظ على علاقات مستقرة نسبيا بين الإباء والأبناء دون شحن هده الأخيرة والضغط عليها.
علاوة على ذلك، فإن الوساطة الأسرية تزكي لدى الأطراف أهمية مؤسسة الأسرة ومسؤولية تربية الأبناء وقيم التنشئة الاجتماعية المتوازية ثم ترسيخ السلوك المدني ، الشيء الذي لم ينتبه إليه المشرّع وحصر كل هذه التوجهات والانجازات استنادا على القاعدة الفقهية إصلاح ذات البين ورهان نجاح الصلح.
اهتمت مسطرة الصلح بين الطرفين استنادا على القاعدة الفقهية إصلاح ذات البين باستحضار (حَكَم من أهله وحكم من أهلها) طبقا لأحكام المادة 82 الفقرة الثانية من مدونة الأسرة "للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات، بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين. وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما. إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر محضر وتم الإشهاد من طرف المحكمة .
أمام عبارة من تراه المحكمة مؤهلا لذلك ودون الخوض في مفهوم الأهلية، لم تتم الإشارة إلى مهمة المساعد(ة) الاجتماعي(ة) بشكل صريح مع أن هاته الفئة خضعت لتكوين أكاديمي (ثلاث سنوات فما فوق) وتكوين قضائي (ستة أشهر بالمعهد العالي للقضاء مديرية كتابة الضبط) في مجال التدخل الاجتماعي والوساطة الأسرية وأخرى مرتبطة بالتنظيم القضائي ومدونة الأسرة والأحداث...).
صحيح أن النص القانوني سابق على إحداث هذا التخصص داخل المحاكم، إلا أنه تم التنصيص على تدخل المساعد(ة) الاجتماعي(ة) في مواد مرتبطة بإسقاط الحضانة والكفالة والأحداث ومواد أخرى من المسطرة الجنائية.
ويأتي تدخل المساعدة الاجتماعية كطرف ثالث من أجل الصلح، بعد غياب الحَكمين أو مجلس العائلة، (اللذين قد يكونان طرفا في النزاع) أي المحكمة تنتدبه كآخر طرف (وسيط) لتدبير النزاع أو وفق نظر المحكمة الصلح.
بين هذا التعريف وبين التصور القانوني بقيت مهنة المساعدة الاجتماعية التي خلقتها الوزارة الوصية بجميع أقسام قضاء الأسرة، غير واضحة وأقل مهنية سواء على مستوى النص القانوني أو من خلال التدخل الاجتماعي في التدبير القضائي في المادة الأسرية، في حين يسعى كل المساعدين الاجتماعيين للتدخل بآليات ذاتية إلى إنجاح هذا الدور إيمانا منهم بالدور الرائد للتكفل بالجانب الاجتماعي في مجال الأسرة، لتبقى كلها طموحات أمام غياب نص قانوني صريح وتدبير قضائي يراعي الجانب الاجتماعي.
إن طرح موضوع الوساطة الأسرية بالمغرب هو ضرورة مجتمعية كبديل لحل النزاعات الأسرية سواء من خلال دور المساعدة الاجتماعية داخل أقسام قضاء الأسرة، أو مؤسسات أخرى حكومية وغير حكومية سابقة على الإجراءات القضائية في المادة الأسرية، تكون اختيارية يلجأ إليها الزوجين قبل القضاء في بعض الأحيان.
إن عملية اختيار هذا النوع من التدخل الاجتماعي مرتبط بالبعد الثقافي للبنيات العقلية للزوجين، خصوصا وأن البعض لا زال يقيم زواج الفاتحة وأن بعض الأسر من تختار الزيجات، ومنها التي لم تصل بعد إلى نوع من المسؤولية في الحفاظ على أسرة مستقرة، وبالتالي كلما ظهر نزاع وان كان في أضعف حدته فهو يشمل العائلة ويصل إلى الأبناء في حالة وجودهم ويصبح نزاعا على نطاق واسع.
في المقابل نجد فئة أخرى تسعى إلى تدبير النزاع وهي الأكثر إحساسا بالمسؤولية، لها محددات اجتماعية متغيرة منها ارتفاع المستوى الفكري أو حسب علماء النفس لهم تنامي المكون المعرفي أي القدرة على التخطيط والتدبير في حياتهم اليومية، تعيش في وسط اجتماعي أكثر تنظيما واستقرارا وبالتالي تطمح إلى البحث عن وسيط وتساعد على تتبع خطوات الاستماع الفعال والوساطة وتنخرط في عملية المواكبة والتتبع.
ينعكس كل هذا على البعد الثقافي للبنيات العقلية للأسر المغربية لدفع الزوجين إلى تدبير الحلول التوافقية على طاولة الحوار واعتبارها مكملة للعدالة الرسمية وجزءا من الإمكانيات التي وضعت لتحسين العدالة المقدمة للمتقاضين في ملفات قضايا الأسرة أهمها الطلاق والتطليق.
إن تحليل العوامل والمتغيرات المساهمة في نجاح أو فشل الوساطة الأسرية من أهم الخطوات لفهم هذه التقنية ونجاعتها، وبالتالي يمكن القول إنه من أجل تحقيق أهداف الوساطة الأسرية ينبغي أولا التوفر على إطار قانوني ملائم يتضمن شروط التدخل الاجتماعي مع إحداث مؤسسات مستقلة سابقة على المؤسسة القضائية نظرا لما زالت تلعبه صورة المحكمة لدى البعض حيث يلجأ إليها الزوجان قبل المحكمة وتنصيص قانوني آخر ينظم عمل المساعد(ة) الاجتماعي(ة) داخل المحاكم كمرحلة ثانية بكل ضوابط مهنية.
ثانيا تعميق البحث سوسيولوجيا في المحددات الاجتماعية للوساطة الأسرية بالمغرب لفهم النزاعات الأسرية والتخفيف منها، والاهتمام بقضايا الأسرة والتربية من الحس المشترك أي ما هو متعارف عليه لدى العموم وتداخل فتاوى ودعاوى تهم الأسرة، إلى تفكير وتدبير علمي وعملي يراعي مصلحة الآباء والأبناء، وإعداد سياسات عمومية منسجمة تخلق لدى الأفراد ككل حياة منظمة وأنماط سلوك منسجمة هي الأخرى مع التحولات المجتمعية الراهنة.
قراءة في بعض المراجع:
1/ توجيهات الأمم المتحدة من أجل الوساطة الفعالة، بان كيمون الأمين العام للم المتحدة سبتمبر 2012.
2/ Sévrine Garat," les écrits en médiation familiale: Pour qui? Comment? Quels effets?" Empan 2008/4num 72,p 45-53
3/ بنسالم أوديجة، إدماج الوساطة في النظامين القانوني بالمغرب، السياق العام، الإشكاليات المطروحة، الندوة الجهوية العيون2007، الصلح والتحكم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهاد المجلس الأعلى الناشر، جمعية الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي المجلس الأعلى مطبعة الأمينة الرباط 2007.ص 408.
4/ مقتضيات مدونة الأسرة المغربية ، المادة 82
* باحثة في سلك الدكتوراه علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس وفاعلة جمعوية في مجال الأسرة والطفولة

18 mai 2015

حوار لنا مع جريدة هسبريس الالكترونية: المساعَدة الاجتماعية القضائية.. مهنة تُعاني رغم أدوارها الكبيرة

حوار لنا مع جريدة هسبريس الالكترونية: المساعَدة الاجتماعية القضائية.. مهنة تُعاني رغم أدوارها الكبيرة

المساعَدة الاجتماعية القضائية.. مهنة تُعاني رغم أدوارها الكبيرة

المساعَدة الاجتماعية القضائية.. مهنة تُعاني رغم أدوارها الكبيرة
ينظم المساعدون الاجتماعيون القضائيون هذه الأيام حملة وطنية للتعريف بمشاكل هذا القطاع، إذ يستنكرون "إقصاء 47 مساعدًا من حقهم في الإدماج في إطار المنتدب القضائي"، مطالبين بـ:"الإدماج الفوري في إطار المنتدبين القضائيين بوزارة العدل والحريات، وإخراج الدليل العملي لأقسام قضاء الأسرة، وإقرار تعويض مادي عن تنقلاتهم، واستصدار قانون ينظم مهنة المساعدة الاجتماعية القضائية" وجملة من المطالب الأخرى.
وعكس مجموعة من المهن المرتبطة بالمجالين القضائي والاجتماعي، تبقى مهنة المساعدة الاجتماعية القضائية جد محصورة وغير معروفة، رغم أهدافها الكبيرة التي تتلخّص في التدخل لمساعدة الأشخاص الذين يعانون أوضاعًا صعبة في المجتمع، ومساعدة القضاء في عمليات البحث. تنقسم أدوار هذه المهنة حسب المِرفق الذي يوجد فيه المساعد، فهناك خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، وهناك خلية تعمل في قسم قضاء الأسرة على إنجاز البحوث الاجتماعية، فضلًا عن خليّة تعد التقارير حول الأطفال الأحداث والأطفال في وضعيات مخالفة للقانون.
ولمزيد من الشرح، يتحدث عادل تولة، موظف في هذا القطاع، أن الخلية الأولى تعمل على استقبال حالات العنف ضد النساء والأطفال التي ترد يوميًا على المحكمة، عبر الاستماع إليهم وتحرير محضر بذلك وإرشادهم وتوجيهم. أما الثانية، فيعمل داخلها المساعدون بشكل مباشر مع القضاة الذين ينتدبونهم لأجل القيام ببحوث اجتماعية حول قضايا متعددة منها مدى قدرة القاصر على الزواج، وكفالة الأطفال ومدى صلاحية الكافلين، وما يتعلّق بتعدد الزوجات وثبوت الزوجية. بينما ينحصر دور الثالثة التي تعمل داخل خلية الرئاسة، في اقتراح الإجراءات المناسبة للأطفال المذكورين آنفًا ومرافقتهم وتتبع وضعيتهم.
تختار الدولة المرّشحين للعمل في هذا الميدان عبر مباراة مفتوحة في وجه الحاصلين على الإجازة المهنية في المساعدة الاجتماعية أو دبلوم التخرّج من المعهد الوطني للعمل الاجتماعي، ثم تكوين تصل مدته إلى ستة أشهر. بيدَ أن حضورهم محدود للغاية، إذ لم يتجاوز لحد الآن ثلاثة أفواج منذ بداية العمل بهذا النظام عام 2011، ممّا يجعل عددهم يتوّقف عند 196 مساعدًا، يغطون 21 استئنافية مغربية.
يتحدث عادل تولة عن أسباب قلّة أعداد المساعدين الاجتماعيين القضائيين:" هناك غياب إرادة سياسية قوية لإخراج قانون منظم لمهنة المساعدة الاجتماعية. لقد تكلفت وزيرة التنمية الاجتماعية بمشروع هذا القانون والتزمت أنها ستخرجه أواخر 2014، الشيء الذي لم يحصل. وبعيدًا عن القانون، يمكن للاجتهاد القضائي أن يفعّل هذه المهنة، إلّا أن أغلب القضاة لا يريدون الاجتهاد خوفا من الانزلاقات والتبعات القانونية".
ويضيف تولة:" وزيادة على ذلك، فالنص القانوني يخيّر في إجراء البحث الاجتماعي، ولا يشير إلى هذه المهنة بشكل صريح، فضلًا عن عدم إيمان مكوّنات داخل المؤسسة القضائية بهذا المشروع الاجتماعي داخل المحاكم إذ ينتقصون من قيمته كثيرا ويهمشونه، كما أن تقارير المساعد الاجتماعي لا تحظى بالشرعية الكافية، بل أحياناً حتى توقيعه يغيب في المحاضر".
غير أن محدودية أدوارهم ليست هي الأسباب الوحيدة التي تدفع بهم اليوم إلى الاحتجاج، إذ يتحدث عادل تولة أن المساعدين الاجتماعيين "لا يمارسون المهام الذين وظفوا من أجلها ودرسوا سنوات واجتازوا مباريات كي يلجوها"، إضافة إلى "إقصاء الوزارة لـ47 مساعدًا اجتماعيًا من بين 74 وُظفوا في دجنبر 2013، فقد عمدت الوزارة إلى تفريقهم منذ البداية رغم اجتيازهم للامتحان نفسه وقضائهم التدريب ذاته، لتضع 27 منهم في إطار المنتدبين القضائيين و47 في إطار المتصرفين".
وهناك مشاكل أخرى من قبيل: "خروج المساعد الاجتماعي للقيام بالأبحاث الميدانية على حسابه الخاص من مصاريف تنقل وما لغير ذلك وذلك في غياب حماية قانونية في حال وقوع اعتداء أو نشوب نزاع، وعدم تفعيل الدليل العملي للتكفل القضائي بالنساء والأطفال ضحايا العنف، بالإضافة إلى غياب دليل عملي لأقسام قضاء الأسرة، يوّضح مهام المساعد الاجتماعي بشكل جلي".
ويتابع تولة في سرده لمشاكل القطاع:" الانتقالات لا تراعي الوضعية أو الظروف الاجتماعية، كما أن انتقال المساعد الاجتماعي دائما ما يقابل بالرفض، فضلًا عن غياب فضاءات ملائمة ومجهزة لاستقبال النساء والأطفال والأزواج والأسر أو عدم وجودها كليا وانعدامها بالعديد من المحاكم، إما لضيق البنايات وإما لعقلية رؤساء المصالح والمحاكم".

رابط المقال: https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D9%8E%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%87%D9%86%D8%A9-%D8%AA-219317.html

28 avril 2015

#الحملة_الوطنية_للتعريف_بمشاكل_المساعدة_الاجتماعية_القضائية

#الحملة_الوطنية_للتعريف_بمشاكل_المساعدة_الاجتماعية_القضائية

الحملة الوطنية للتعريف بمشاكل المساعدة الاجتماعية القضائية
تحت شعار "إنصاف مهنة المساعدة الاجتماعية القضائية، إنصاف لقضايا النساء والأطفال"

نداء

أنا مساعد اجتماعي قضائي



أستنكر
ü   إقصاء 47 مساعد/ة اجتماعي/ة من حقهم في الإدماج في إطار المنتدب القضائي.

أطالب
ü   بالإدماج الفوري في إطار المنتدبين القضائيين بوزارة العدل والحريات.
ü   إخراج الدليل العملي لأقسام قضاء الأسرة.
التعويض المادي عن التنقل أثناء إنجاز البحوث الميدانية وتوفير الحماية القانونية.
ü   التدخل من أجل حل مشكلة إسناد مهام كتابة الضبط للمساعدين الاجتماعيين.
ü   الحل المستعجل لمشكل الانتقالات بالنسبة للحالات الاجتماعية الملحة دون قيد أو شرط.
ü   توفير وتجهيز فضاءات ملائمة لاستقبال النساء والأطفال ضحايا العنف.
تفعيل مقتضيات التوصيات والمقترحات التي تقدم بها مكتب الدراسات للمساعدة الاجتماعية القضائية.
ü   استصدار قانون ينظم مهنة المساعدة الاجتماعية القضائية.


#الحملة_الوطنية_للتعريف_بمشاكل_المساعدة_الاجتماعية_القضائية


01 mars 2015

الملتقى الوطني الثالث للمساعدة الاجتماعية القضائية

الملتقى الوطني الثالث للمساعدة الاجتماعية القضائية

ينظم مكتب الدراسات للمساعدة الاجتماعية القضائية الملتقى الوطني الثالث تحت شعار: 
المساعدة الاجتماعية القضائية رهانات مجتمعية ... إكراهات بنيوية 

وذلك تحت إشراف المكتب المركزي لودادية موظفي العدل و بتنسيق مع المكتب الجهوي
لودادية موظفي العدل بمراكش أيام 13- 14- 15 مارس 2015 بالمركب الاصطيافي و الاجتماعي بمراكش.

عن ادارة الملتقى